محمد الأمين الأرمي العلوي

25

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن

وذلك بفضل طاعته تعالى ، والإخبات إليه ، ومن ثمّ قال : إِنْ أَحْسَنْتُمْ ؛ أي : أفعالكم ، وأقوالكم على الوجه المطلوب منكم أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ ؛ أي : لغرض أنفسكم ؛ لأن ثواب ذلك عائد إليكم ، وَإِنْ أَسَأْتُمْ أفعالكم ، وأقوالكم فأوقعتموها ، لا على الوجه المطلوب منكم ، فَلَها ؛ أي : فعليها ؛ أي « 1 » : إحسان الأعمال وإساءتها ، كلاهما مختص بكم ، لا يتعدى ثوابها ووبالها إلى غيركم ، ف ( اللام ) على أصلها ، وهو الاختصاص قال « 2 » في تفسير « النيسابوري » قال أهل الإشارة : إنه أعاد الإحسان مرتين ولم يذكر الإساءة إلا مرّة ، إشارة إلى أنّ جانب الرحمة أغلب ، ويجوز أن يترك تكريرها استهجانا لها . والمعنى : أي « 3 » إِنْ أَحْسَنْتُمْ فأطعتم اللّه ، ولزمتم أمره ، وتركتم نهيه أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ لأنكم تنفعونها بذلك في دنياها وآخرتها ، أما في الدنيا : فإنّ اللّه يدفع عنكم أذى من أرادكم بسوء ، ويرد كيده في نحره ، وينمي لكم أموالكم ، ويزيدكم قوة إلى قوتكم ، وأما في الآخرة : فإن اللّه يثيبكم جنّات تجري من تحتها الأنهار ، ويرضى عنكم وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ، وإن أسأتم ، فعصيتم ربكم ، وفعلتم ما نهاكم عنه ، فإلى أنفسكم تسيئون ، لأنكم تسخطونه ، فيسلّط عليكم في الدنيا أعداءكم ، ويمكّن منكم من يبغي بكم السوء ، ويلحق بكم في الآخرة العذاب المهين فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ أي : وعد عقوبة المرة الآخرة - أي : الثانية - أي : حان وقت ما وعد به من عقوبة المرة الآخرة من الإفسادين ، والمرة الآخرة هي قصدهم قتل عيسى فخلصه اللّه منهم ، ورفعه إليه ، وقتلوا زكريّا ويحيى فسلط اللّه عليهم الفرس والرّوم فسبوهم وقتلوهم . وجواب ( إذا ) محذوف دل عليه جواب إذا الأولى ؛ أي : فإذا جاء وعد الآخرة بعثنا عليكم عبادا لنا لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ ؛ أي : ليفعلوا بكم ما يسوء وجوهكم حتى تظهر عليكم آثار المساءة ، وتتبيّن في وجوهكم الكآبة ، والحزن .

--> ( 1 ) روح البيان . ( 2 ) روح البيان . ( 3 ) المراغي .